السيد جعفر مرتضى العاملي
186
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ابن عبد البر وغيره قد ادَّعوا : أن ذلك يختص بزمنه « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) . ودعواه باطلة أيضاً ، فإن ذلك لم يحصل في زمن النبي « صلى الله عليه وآله » ، بل كان المنافقون والفاسدون مقيمين فيها ولم يخرجوا منها . فلذلك ادَّعى النووي : أن ذلك سيكون في زمن الدجال حسبما تقدم عن البخاري ( 2 ) . غير أنهم يروون : أنه حين خروج الدجال يأتي أحداً ، فيصعد أحداً ، أو ينزل بذباب يخرج إليه مشركوها وكفارها ومنافقوها . . وهذا لا ينطبق على الرواية التي تتحدث عن أنها تنفي خبثها في آخر الزمان ، لأنها هي لم تخرج المنافقين والكفار ، بل هم خرجوا منها ( 3 ) . ويؤكد ما نرمي إليه : أن الرواية تشبه المدينة بالكير الذي ينفي خبث الفضة ، وخروجهم منها ، من دون أي فعلٍ أو تأثير لها يجعل تشبيهها بالكير في غير محله . . ولأجل ذلك ادَّعى الآقشهري : أن المراد بنفي خبثها أمر الملائكة بنقل
--> ( 1 ) وفاء الوفاء ج 1 ص 42 عن ابن عبد البر ، وعمدة القاري للعيني ج 10 ص 235 عن عياض ، وسبل الهدى والرشاد ج 3 ص 309 . ( 2 ) وفاء الوفاء ج 1 ص 42 عن أحمد وغيره برجال الصحيح . ( 3 ) وفاء الوفاء ج 1 ص 62 عن أحمد برجال الصحيح ، والطبراني في الأوسط ، والحاكم ، وابن حجر ، وراجع : مجمع الزوائد ج 3 ص 308 والمعجم الأوسط ج 2 ص 340 وج 4 ص 24 وكنز العمال ج 14 ص 330 ومسند أحمد ج 4 ص 338 وفتح الباري ج 13 ص 82 وج 13 ص 257 .